ابن الأثير
509
الكامل في التاريخ
288 ثم دخلت سنة ثمان وثمانين ومائتين في هذه السنة وقع الوباء بأذربيجان فمات منه خلق كثير إلى أن فقد الناس ما يكفنون به الموتى ، وكانوا يتركونهم على الطرق غير مكفّنين ولا مدفّنين . وفيها توفّي محمّد بن أبي الساج بأذربيجان في الوباء الكثير المذكور ، فاجتمع أصحابه ، فولّوا ابنه ديوداد ، واعتزلهم عمّه يوسف بن أبي الساج مخالفا لهم « 1 » ، فاجتمع إليه نفر يسير ، فأوقع بابن أخيه ديوداد وهو في عسكر أبيه فهزمه ، وعرض عليه يوسف المقام معه فأبى ، وسلك طريق الموصل إلى بغداذ ، وكان ذلك في رمضان . وفيها ، في صفر ، دخل طاهر بن محمّد بن عمرو بن الليث بلاد فارس في عسكره وأخرجوا عنها عامل الخليفة ، فكتب الأمير إسماعيل بن أحمد السامانيّ إلى طاهر يذكر له أنّ الخليفة المعتضد قد ولّاه سجستان ، وأنّه سائر إليها ، فعاد طاهر لذلك . وفيها ولّى المعتضد مولاه بدرا فارس ، وأمره بالشخوص إليها لمّا بلغه أنّ طاهرا تغلّب عليها ، فسار إليها في جيش عظيم في جمادى الآخرة ، فلمّا قرب من فارس تنحّى عنها من كان بها من أصحاب « 2 » طاهر ، فدخلها بدر ، وجبى خراجها ، وعاد طاهر إلى سجستان ، كما ذكرناه من مراسلة إسماعيل السامانيّ إليه بأنّه يريد [ أن ] يقصد سجستان .
--> ( 1 ) . له . b ( 2 ) . عمال . a